محمد جواد المحمودي

10

ترتيب الأمالي

يرتبط بعملنا هذا ، ولا يخلو من فائدة إن شاء اللّه . الشيخ الصدوق لقد برز في تاريخ العلم والدين ، رجال كانوا كأنجم زاهرة في أفق السماء ، ومشاعل نور وهّاجة في دنيا العلم ، رجال صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه ، وضحوا بكلّ ما لديهم أملا للوصول إلى ساحاته ، فخلد بذلك ذكرهم ، وسما في رفيع المجد صيتهم ، فكانوا مصابيح الدجى ، منهم تقتبس الأنوار ، وبهم تلتمس الهداية ، وفيهم تدرك السعادة . ومن أولئك الفقهاء السعداء النجباء ، والعلماء الأزكياء ، شيخ مشايخ الشيعة ، وركن أركان الشريعة ، أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّي ، الّذي اشتهر بالصدوق - على الإطلاق - فكان لقبا له مختصا به . بلى قد يقال : « الصدوق الأوّل » فيراد منه والده المعظّم الفقيه الشيخ عليّ بن الحسين القمّي قدّس سرّه ، ويعبّر عنهما بالصدوقين . ولادته : ولد في مدينة قم المقدّسة ، حوالي سنة 306 ه بدعاء الإمام صاحب الزمان الحجّة بن الحسن العسكري عليهما السّلام ، وذلك بعد أن كتب الشيخ عليّ والد الصدوق إلى الإمام عليه السّلام يسأله الدعاء في طلب الولد . قال الصدوق قدّس سرّه في كتابه « كمال الدين وتمام النعمة » : حدّثنا أبو جعفر محمّد بن عليّ الأسود رضى اللّه عنه قال : سألني عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه رضى اللّه عنه بعد موت محمّد بن عثمان العمري رضى اللّه عنه أن أسأل أبا القاسم الروحي أن يسأل مولانا صاحب الزمان عليه السّلام أن يدعو اللّه عزّ وجلّ أن يرزقه ولدا ذكرا . قال : فسألته فأنهى عن ذلك ، ثمّ أخبرني بعد ذلك بثلاثة أيّام أنّه قد دعا لعليّ بن الحسين وأنّه سيولد له ولد مبارك ينفع اللّه تعالى به وبعده أولاد . قال أبو جعفر محمّد بن عليّ الأسود رضى اللّه عنه : فولد لعليّ بن الحسين رضى اللّه عنه محمّد بن عليّ